طنوس الشدياق
400
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الحرب حرمة للأمير امين لأنه لم يكن معهم أحد من الامراء الشهابيين وحفظا لعادة البلاد التي تأمر بعدم قتال المشايخ للأمراء . ثم ساروا نحو عسال الورد فلحقهم الأمير امين بعسكره عن بعد . ثم رجع بالعسكر إلى البلاد خجلا . اما المشايخ فساروا إلى قرية الهيجانة ثم ساروا فأقاموا عند العرب السردية . وسنة 1820 كتب عبد اللّه باشا إلى الأمير يطلب منه جانبا من المال وبعث أحد خواصه لقبضه . فأرسل الأمير اليه كاتبه بطرس كرامة الحمصي يلتمس منه رفع الطلب عنه وانه يقدم له كل ما يمكنه . فحنق الوزير واصرفه بغضب وامر بتوجيه العساكر إلى حدود البلاد إلى جباع الحلاوة ومرج عيون وصيدا . وكتب إلى متسلمي صيدا وبيروت ان يقفلا أبواب المدينتين ويقبضا على من يجدانه من اللبنانيين . فقبض متسلم بيروت على مائة وثلاثين رجلا وقبض متسلم صيدا على أربعين رجلا . فأخذ الأمير وأصحابه الهلع . وارجع بطرس كرامة إلى عكاء وصحبته رسول الوزير يستعطفان خاطر الوزير بان الأمير قابل بكل ما يأمره به . ولما مثل بطرس بين يدي الوزير قال للوزير ان الأمير ليس عنده شيء يعزّ على خاطركم الكريم . وانه لم يعتذر الا شفقة على الرعايا . فما تريدونه فهو مقبول . فراق خاطر الوزير وامره ان يرجع إلى مولاه ويرسل اليه صك تعهد بألفي كيس تدفع في مدة شهرين . وبلغ المشايخ ما حدث والقبض على الناس في المدن فعزموا على طرق باب عكاء ثانية فانحدروا فسار الشيخ علي العماد وبعض الملكية إلى الخليل ينتظرون وسار باقي المشايخ إلى قرية اكزم نزلاء على رجل يسمى الشيخ مسعود الماضي أحد اخصّاء الوزير والتمسوا منه استعطاف خاطر الوزير نحوهم . ولما عرض ذلك امره ان يحضروا إلى عكاء واستدعاهم اليه وطيّب قلبهم وعيّن لهم نفقات وافرة . ثم التمسوا من الوزير امرا للشيخ علي العماد بان يحضر ويكون طيب الخاطر فاصدر لهم الامر فتوجه به أحدهم إلى الخليل . اما الشيخ علي العماد فلما ابطأ علم المشايخ توجه بمن معه إلى مصر . ولما لم يجدوه في الخليل عرضوا امره على الوزير فأمر ان يتوجه أحدهم إلى مصر يحضره وسلمه كتاب الأمان والاطمئنان . اما بطرس كرامة فلما رجع عرض إلى الأمير طالبا ذلك الصك فكتبه الأمير وارجع به بطرس إلى عكاء فقدمه للوزير . حينئذ ابرز امرا لمتسلمي صيدا وبيروت بان يطلقا المسجونين اللبنانيين وارسل امرا إلى قواد العساكر ان يرجعوا إلى أماكنهم وامر بخلعة رضى للأمير وعلبة مجوهرة وكتب اليه كتابا مضمونه انه صفا خاطره عليه . فاقترض الأمير من التجار مبلغا وطلب من النصارى الأموال الأميرية قبل أوانها فهاجوا .